السيد محمدمهدي بحر العلوم

77

الفوائد الرجالية

وفي ( الاستبصار ) نحو ذلك ( 1 ) وعلى هذا فلا يضر الجهل بالطريق ، ولا اشتماله على مجهول أو ضعيف لان الاعتماد على نقل الشيخين لهذه الاخبار من تلك الأصول والكتب ، وقد كانت مشهورة معروفة في تلك الاعصار متواترة النسبة إلى أصحابها عندهما كاشتهار كتبهما وتواترها - عندنا - والوسائط بينهما وبينهم كالوسائط بيننا وبينهما ، والجميع من مشائخ الإجازة ، ولا يتوقف عليهم صحة الحديث ولأنهم مع الذكر لا يقدح جهالتهم ولا ضعفهم ، فمع الترك والتصريح بالمأخذ أولى . ولذا لم يتعرض الشيخ في مقام الطعن في السند لرجال الواسطة ، ولو كانوا من الرواة لتعرض لهم في بعض الأحيان . ويضعف هذا القول : إطباق المحققين من أصحابنا والمحصلين منهم على اعتبار الواسطة والاعتناء بها ، وضبط المشيخة وتحقيق الحال فيها والبحث عما يصح وما لا يصح منها ، وقدحهم في السند بالاشتمال على ضعيف أو مجهول وقد أوردها العلامة - رحمه الله - وابن داود في كتابيهما منوعة إلى أنواع الحديث : من الصحيح ، والحسن ، والموثق ، والضعيف . مع بناء السند على هذا التنويع . ووافقهما على ذلك سائر علماء الرجال والحديث والاستدلال الا من شذ ، ومقتضى كلام الشيخين في الكتب الثلاثة : أن الباعث على حذف الوسائط قصد الاختصار مع حصول الغرض بوضع المشيخة ، لا عدم الحاجة إليها - كما قيل - وإلا لما احتيج إلى الاعتذار عن الترك ، بل كان الذكر هو المحتاج إلى العذر ، فإنه تكلف أمر مستغنى عنه على هذا التقدير وقد صرح الشيخ في ( مشيخة التهذيب ) : بان إيراد الطريق لاخراج

--> ( 1 ) راجع : ص 304 باب ترتيب الكتاب وذكر أسانيده : طبع النجف الأشرف .